...

الحرب والسودان

ازاي خريطة اترسمت في 1941 ممكن تكون سبب من أسباب الحرب في السودان سنة 2023 لغاية دلوقتي؟

.ممكن تبان كأنها حاجة قديمة ومالهاش علاقة باللي بيحصل دلوقتي, بس زي مانتوا عارفين كل حاجة مربوطة ببعضها

Map of The Anglo-Egyptian Sudan 1941

الخريطة دي اترسمت وقت الحرب العالمية التانية لما الإنجليز كانوا مسيطرين علي مصر والسودان. احتاجوا ساعتها خرائط دقيقة عشان يقدروا يحركوا الجيش الانجليزي بكفاءة في الحروب المجاورة في اريتريا واثيوبيا. بس الخريطة دي ما كانتش معمولة علشان الناس اللي عايشة هناك، كانت معمولة علشان الإدارة الاستعمارية

الحصل إن الإنجليز رسموا حدود السودان على مزاجهم، من غير ما يراعوا القبائل أو الجماعات اللي عايشة في الأماكن دي….كالعادة…

الحقيقة هي السودان مش دولة فقيرة. السودان فيها كل الكماليات انها تكون من اقوى الدول في العالم. فيها: نفط. انهار. اراضي خصبة. و الدهب. الكتير و الكتير من الدهب

بس للاسف نفس العوامل دي كانت سبب طمع الدول الأخرى فيها

في 1898 دخل الاحتلال الإنجليزي للسودان و اشتغلوا على رسم الخرائط.

الإنجليز اشتغلوا على تفرقة القبائل والشعب السوداني من خلال رسم خرائط لا تمثل حقيقة السودان بصلة. بحيث ان الشمال كان الاغلبية قبائل عربية مسلمة والجنوب قبائل مسيحية أفريقية.

و لكن المشكلة مكنتش هنا بس.المشكلة ان  السلطة تركزت في الخرطوم والشمال و همشوا الغرب والجنوب على إنهم دايمًا “برا اللعبة” مع ان موارد السودان المهمة زى 75% من النفط و الدهب كان متركز هناك.

يعني ببساطة، الخريطة اللي الإنجليز عملوها حطّت السودان في شكل دولة واحدة، بس من جوّا كانت دايمًا مقسومة

خرجت بريطانيا وجه الوقت ان السودانيين يحكموا أنفسهم ولكن ايه الحصل؟ 

توابع الخريطة

في 1956 قبائل شمال وجنوب السودان حصل بينهم حرب أهلية سببها إرادة جنوب السودان بالاستقلال وعدم ارادة الشمال بسبب الموارد المهمة هناك

غير ان الشمال حاول يفرض اللغة العربية والدين الإسلامي على الجنوب، وده زوّد التوتر. وقعدت الحرب الأهلية دي 17 سنة انتهت في بداية السبعينيات باتفاق سلام، بس ما عالجتش الأسباب الحقيقية زي التهميش والهوية والانقسام الثقافي

في 1989 ظهرت قوة حاكمة جديدة بقيادة عقيد في الجيش السوداني يسمى بعمر البشير

وبما ان الانقلبات كانت متكررة, كان الحل ان عمر البشير يصبح ديكتاتور

بعد ما استولى عمر البشير على الحكم السودان دخل في مرحلة جديدة من الاستبداد والانقسامات فرض فيها الشريعة الإسلامية على كل البلاد، حتى على الجنوب اللي أغلب سكانه مش مسلمين، وده زاد التوتر القديم بين الشمال والجنوب

كمان حاول يسيطر على النفط اللي كان بيتوجد بكثرة في الجنوب، فبدأت سنة 1983 قبل انقلابه بسنتين بظبط الحرب الأهلية السودانية التانية بين الجيش السوداني والحركة الشعبية لتحرير السودان في الجنوب

الحرب دي كانت أعنف وأطول من الأولى، واستمرت أكتر من عشرين سنة ومات فيها حوالي 2 مليون شخص، واتشرّد الملايين من بيوتهم

وفي النهاية، بعد ضغط دولي واتفاقية السلام الشامل سنة 2005، الجنوب أخد حكم ذاتي تمهيدًا للاستفتاء اللي حصل سنة 2011، واللي انتهى بانفصال جنوب السودان عن الشمال

لكن الحرب ما خلصتش هناك، لأن في نفس الوقت تقريبًا، اندلع صراع تاني في دارفور، منطقة كبيرة في غرب السودان.

دارفور كانت من أكتر المناطق المهمّشة في البلد، وسكانها حسّوا إن الخرطوم دايمًا بتتجاهلهم في التنمية والسياسة

militia وهنا اخذ البشير اكبر قرار ندم عليه في المستقبل. إنشاء

اسمها الجنجويد للهجوم على القرى والمدنيين.

المعارك دي سببت مجازر ضخمة وتشريد ملايين الناس. وتم اكتشاف الدمار وعدم الانسانية دي مش من خلال الصحافة بس, بس من صور الأقمار الصناعية اللي كان ظاهر فيها آثار القتل و الجريمة

و هنا لازم نقول ان الجنجويد كانوا تحت قيادة محمد حمدان دقلو المعروف ب حميدتي

عشرات الوثائق المسربة ظهرت ان حميدتي مكنش مجرد قائد المليشيا اللي بتحاول اسكات التمرد اللي بيحصل في دارفور بل ايضا زعيم شركات تجارية بتستولى على مناجم الدهب في دارفور وبتهربوا لدول كثيرة من اهمها الامارات

بعد تقسيم السودان اللي حصل في 2011, اقتصاد سودان الشمالية اتدمر تماما و عشان يتفادى البشير من اي انقلابات ممكن تحصل فقرر ان يرقي الجنجويد لمنصب رسمي بجانب الجيش وبقي اسمه قوات الدعم السريع

البشير مكنش متخيل ان في يوم من الايام في 2018 ان قوات الدعم السريع بقيادة حميدتي و الجيش السوداني بقيادة عبدالفتاح البرهان ممكن يتحدوا ضده في ثورة لإسقاط البشير و دخوله السجن

وهنا هنسأل اخر سؤال. مين هيمسك السودان؟ البرهان ولا حميدتي؟

وقامت في 2023 حرب الجنرالات لما حميدتي قرر يرسل 2000 جندي للقبض على البرهان في مقره الرئيسي بعد ما رفض حميدتي إقامة حكومة سودانية ديمقراطية تحت شرط البرهان انضمام قيادة قوات الدعم السريع للجيش السوداني

و قام البرهان بالرد بضرب مقرات الدعم السريع في العاصمة الخرطوم و باقي السودان   

About The Atlas

The Atlas is a blog by Kharita, dedicated to exploring topics in geography, history, and geopolitics, without the typical Western spin. We aim to offer fresh, grounded perspectives and welcome contributions from writers around the world, representing a diverse range of experiences and backgrounds.

عن الأطلس

الأطلس هو مدونة تابعة لـ خريطة، مخصصة لطرح مواضيع في الجغرافيا، والتاريخ، والجغرافيا السياسية، من غير الفلترة أو التحيز الغربي المعتاد. هدفنا هو تقديم رؤى جديدة وواقعية، وبنرحب بمقالات من كُتّاب من مختلف أنحاء العالم، بخلفيات وتجارب متنوعة.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

2

Menu

Seraphinite AcceleratorOptimized by Seraphinite Accelerator
Turns on site high speed to be attractive for people and search engines.